لك الله فيما تنتحيه وما تقضي
لسان الدين بن الخطيب
(2) مشاهدة
لَكَ اللهُ فِيمَا تَنْتَحِيهِ وَمَا تَقْضِي
فَأَنْتَ الَّذِي أَقْرَضْتَهُ أَحْسَنَ الْقَرْضِ
وَأَنْتَ الَّذِي أَحْيَيْتَ شِرْعَةَ دِينِهِ
وَقَدْ رُفِضَتْ أَحْكَمُهَا أَيَّمَا رَفْضِ
وَلَوْلاَكَ لَمْ تَنْهَلَّ بِالغَيْثِ ديمَةٌ
وَلَمْ تَرْفُلِ الأَغْصَانُ فِي الْوَرَقِ الْغَضِّ
وَلاَ قَرَّ قَلْبٌ فِي قَرَارِ ضُلُوعِهِ
وَلَمْ تَعْرِفِ الأَجْفَانُ مَا لذَّةُ الغَمْضِ
وَلَمَّا أَبَى الأَعدَاءُ إِلاَّ لَجَاجَةً
نَهَضْتَ بِأَمْرِ اللهِ أَحْسَنَ مَا نَهْضِ
مُقِيماً بِمَا اسْتَرعَاكَ فَرْضَ جِهَادِهِمْ
وَلَمْ تَأَلُ فِي نَدْبِ إِلَيْهِ وَفِي حَضِّ
وَأَعْدَدْتَ مِنْ غُرِّ الْجِيَادِ صَوَافِنا
مُطَهَّمَةً مِنْ كُلِّ أَجْرَد منقَضِّ
يَشِفُّ حِجَابُ النَّقْعِ عَنْ قَسَمَاتِهَا
كَمَا شَفَّ جَهْمُ السُّحْبِ عَنْ بَارِقِ الوَمْضِ
وَمَا رَاعَ مَلْكَ الرُّومِ إِلاَّ طُلُوعُهَا
سَوَابِحَ تُزْجِيَها رِيَاحٌ مِنَ الرَّكْضِ
وَنَادىَ لِسَانُ الفَتْحِ فِي عَرَصَاتِهِمْ
كَذَلِكَ مَكَّنَا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ